محمد بن زكريا الرازي
28
الحاوي في الطب
يقوم الثفل بعد ذلك . وقد قال في « تقدمة المعرفة » قولا مخالفا لهذا فلينظر في ذلك ؛ وذلك أن جالينوس قال : إذا عرض النافض والحمى بعقبه تجيء أشد من العادة وأحس بثقل في المكان ففي ذلك الوقت قد طالت المدة واستحكمت ومن هذا الوقت إذا سكن الثقل وبطل هذا فقد انفجر القيح . لي : المقالة الثانية من « الفصول » : إذا كان من الخراجات ما يبرز مراريا فاعلم أن الدم كله ردي فاستعمل الاستفراغ ، وإذا كان ما يبرز من الجسم كما يبرز من الجسم الصحيح فليس بعليل ويجب حينئذ بالتقدم على تغذيته وحفظ القوة فقط بالأغذية الجيدة ، وعلاج ذلك الموضع فأما من داخل فلا ، قال : البئور والخراجات إنما تكون عندما يسخن الدم من المرار الأصفر . ومنها : في وقت تولد المدة يعرض الوجع والحمى أكثر مما يعرض بعد تولده ، قال ج : لأن الدم الذي يريد أن يصير مدة يهيج الوجع ويمدد العضو وفي وقت ما يكون قد صار مدة يكون قد قل كميته فيقل تمديده وفي وقت تولد المدة أيضا في العضو يعرض سخونة شديدة بها يصير الدم مدة ويكون عنها حمى لشدة السخونة يتأذى القلب بها ، وإذا صارت المدة سكنت تلك الحرارة لأنها تكون بمنزلة نار قد طفيت . ومن السادسة من « الفصول » : ما كان من الخراجات أشد ارتفاعا وإشرافا وأشد تحددا للرأس فالخلط المحدث له حار ، وما كان أخفص وألطأ وأعرض فالخلط المحدث عنه أبرد . ومنها قال : المدة لا تتبين للحس في الخراجات إما لغلظها وإما لكثرة اللحم الذي فوقها وإما لهما . قال : بين الخراجات فرق كبير في الموضع والخلط حتى أن من الخراجات ما لا يتقيح عمر صاحبه البتة لكن يبقى بحاله لغلظ ذلك الخلط ويرده كالخراجات التي تخرج فتجذب خرز الصلب ويورث الجذب . ومن السابعة من « الفصول » ، قال أبقراط : إذا انفجر خراج إلى داخل حدث عن ذلك سقوط قوة وذبول نفس وقيء ؛ ج : يعني بالخراج الدبيلة ، وبالانفجار إلى داخل إلى المعدة ، لأنه إنما يكون القيء إذا كان انفجاره إليها ، فأما انفجاره إلى الصدر والرئة فلا يحدث قيئا لكنه يحدث ضرورة سعالا وربما أحدث اختناقا ، وانفجاره إلى الأمعاء يحدث اختلاف المدة ، ويعم كل انفجار سقوط القوة وذبول النفس والغشي . لي : الغشي في بعض الأوقات إذا كان عظيما جدا . ومن السابعة أيضا : ينبغي أن تعلم أن أبقراط يرى الطبيعة متى كانت قوية لم يعجزها طريق ينفذ فيه الشيء الذي تريد إنفاذه وإن كان الشيء الذي تريد إنفاذه غليظا وكانت المجاري التي في ذلك الموضع رقيق ضيقة ، أو كان يقول : إن الفضول قد تدفعها الطبيعة في العظم وقد نرى نحن المدة تنفذ في الفضاء الذي فيما بين الرئة والصدر إلى الصدر والدم من الجلد الصحيح عند